آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي

38

حاشية رسائل شيخ انصارى

بمقتضى الاستصحاب أيضا ، ودعوى عدم جريان استصحاب وجوب كلا الأمرين لمخالفته للعلم الإجمالي برفع وجوب أحدهما مدفوعة بما سيجيء من عدم تأثير مثل هذا العلم الإجمالي الذي لا يلزم من طرحه مخالفة عمليّة . وبالجملة دعوى الحكومة ممنوعة كالصور السابقة . ثالثتها : اجتماع مجرى التخيير والبراءة كما إذا شكّ في كون شيء واجبا أو حراما فإنّه مجرى البراءة كما اختاره المصنّف في رسالة أصل البراءة ، ومجرى التخيير على ما يظهر منه في موضع آخر ، والحقّ جريانهما . وأمّا صور عدم جواز الاجتماع فإحداها اجتماع الاستصحاب والتخيير فإنّ مورد التخيير مثلا فيما لو علم بوجوب أحد الشيئين فعلا ولم يمكن الاحتياط فيحكم العقل بالتخيير بعد عدم الترجيح ، ولا يمكن في هذه الصورة أن يكون التخيير مقتضى الاستصحاب ، لأنّ التخيير الواقعي لا يجتمع مع العلم بوجوب أحدهما معيّنا في نفس الأمر . نعم قد ثبت بالاستصحاب موضوع التخيير كما لو كان الشيئان واجبين في السابق فيجري استصحاب وجوبهما ، فإذا لم يكن الاحتياط ممكنا يجري التخيير ، وهذا خارج عمّا نحن فيه إذ ليس الحكم الاستصحابي التخيير . نعم لو كان مقتضى الاستصحاب عدم وجوبهما لا مانع من جريان الاستصحابين ، لأنّ العلم الإجمالي بوجوب أحدهما لا يؤثّر في المنع ، لعدم لزوم المخالفة العمليّة جزما ، والمخالفة الالتزاميّة غير مضرّ ، وسيأتي بيانه . وثانيتها : اجتماع التخيير والاحتياط ، فإنّ مورد التخيير ما لا يمكن فيه الاحتياط ومورد الاحتياط ما أمكن فيه . وثالثتها : اجتماع البراءة والاحتياط فإنّ المباينة في مؤدّاهما واضحة .